الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

249

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الطائفة استقرت طريقتهم على عدم التعبد بخبر العدل بحيث يكشف عن رأى امامهم عليه السّلام فاعتبار سلامة السّند مرجعه إلى بطلان مذهب الاماميّة وفساد طريقة علمائهم بل مخالفة الاجماع لفظا ليس قدحا في المذهب وطعنا في العلماء بل معنى هذا الكلام ان هذا الالتزام يستلزم اختيار مذهب أهل الخلاف لأنه من شعارهم كما أن الاماميّة من شعارهم عدم اعتبار الايمان والعدالة في الراوي بمعنى انّهم لا يعولون الا على العلم وهذه الحدود انما يتم على طريقة أهل الخلاف الذين زعموا ان الخبر الواحد وان لم يفد العلم الّا انّه يفيد العقل لآية النّبإ والاجماع وغيرهما كما سيأتي إن شاء الله اللّه تعالى ثم قال وربما ظهر من الشهيد رحمه اللّه عدم الاكتفاء بالعدالة وذلك أنه قال في الذكرى التّواتر قطعي القبول لوجوب العمل بالعلم والواحد مقبول بشروطه المشهورة وبشرط اعتضاده بقطعى كفحوى الكتاب أو المتواتر أو عمومهما أو دليل القطع أو كان مقبولا حتى عدّه الشيخ أبو جعفر ره من المعلوم أو كان مرسله معلوم التحرز عن الرواية عن مجروح ولهذا قبل الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي لأنهم لا يرسلون الّا عن ثقة أو عمل الأكثر وأنكره جل الأصحاب كانّهم يريدون ان ما بأيديهم متواترا ومجمع على مضمونه وان كان في خبر الآحاد لكن قضيّة قبول ارسال من لا يرسل الّا عن ثقة قبول الاسناد عن ثقة وكيف يقبل الارسال عن ثقة ولا يقبل الاسناد عنه الّا انه على هذا الاعتضاد وأراد بالقبول ما لم يردوه ولم يطعنوا فيه ولم يرفضوه فكان اجماعا منهم على وروده كمقبولة عمر بن حنظلة وان اختلفوا في معناه ويحتمل ان يكون أشار بذلك إلى الاجماع على حكمه فان الذي عدّه الشيخ في المعلوم هو الموافق لاحد الأمور الأربع الكتاب والسّنة ودليل العقل والاجماع وكأنه أراد بالأصحاب الذين نسب انكار خبر الواحد إليهم أهل الأصول وأرباب الفتاوى كالقديمين والسيّد والشيخين وسلار وابن البراج وأبى الصّلاح وابن حمزة وابن زهرة وابن إدريس فان أكثر هؤلاء كما قال على المنع من الاخذ به دون من تقدم هؤلاء من المعاصرين لأرباب العصمة عليهم السّلام بل من جاء في زمن الغيبة الصغرى كالكلينى وعلىّ بن الحسين وابن الوليد واضراب هؤلاء وقوله كأنهم يرون الخ يشير به إلى ما ذكر السيّد ره في التباينات من أن أكثر اخبارنا المرويّة في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها اما بالتواتر واما بامارة وعلامة دلّت على صحّتها وصدق رواتها فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع وان وجدناها مودوعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد والتحقيق ان عدم الاعراض كاف في قبول الرّواية وهو الذي قاله الشيخ في الاستبصار فكان ذلك اجماعا منهم على روايته في ما يشترط في الاخذ بخبر الواحد وكيف كان فجملة ما يشترط في الاخذ بخبر الواحد أمران أحدهما ان يكون مما رواه أصحابنا ودونوه في أصولهم وجمعوه في كتبهم فلا نأخذ بما يرويه هؤلاء الّا ان يكون مضمونه ثابتا عندنا فنذكره بسندهم للاستظهار عليه والالزام لهم وهذه هي المزية العامّة الثاني ان يكون غير معارض بقاطع ولا بما هو أقوى منه ولا مرفوض ولا شاذ وهذه هي المزيّة الخاصة فمن ثم وجب النظر أولا هل هنالك قاطع يعارضه أو لا فإن كان رفضناه وان لم يكن نظرنا هل هو ممّا اعرضوا عنه أو شذ عنهم فإن كان اعرضنا والا نظرنا هل كان رواية عدل أم لا فإن كان بادرنا والّا نظرنا هل في اخبار العدول ما يعارضه أم لا فإن كان اعرضنا والّا أخذنا وغير العدل إذا كان الراوي ممن أجمعت له العصابة العدل لاجماعهم على تصحيح ما يصحّ عنه ثم من بعد ذلك كلّه ما يستوى فيه الكلّ النظر في المخصّص والمقيد والمعارض